المحقق البحراني
440
الحدائق الناضرة
بالتحريم مبني على تيقن العلم ببقائه . بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنه لو عقد على واحدة من العدد المحصور فلا ريب أنه منهي عن ذلك وأن العقد باطل بحسب ظاهر الشرع لما عرفت من تحريم الجميع عليه في المحصور ، ولكن لو ظهر بعد العقد أن المعقود عليها ليست من المحرمات عينا ولا جمعا ، فهل يحكم بصحة العقد بناء على مطابقته للواقع وانكشاف ذلك له ، أو البطلان لسبق الحكم ببطلانه ، وأنه وقع مع اعتقاد العاقد عدم الصحة ، وأن الأحكام الشرعية إنما تناط بالظاهر لا بالواقع ونفس الأمر ، مقتضى قواعد الأصحاب وأصولهم هو البطلان لما عرفت ، ولا ريب أن التجديد أحوط . الخامس : لو حصل الشك في بلوغ النصاب من العدد المعتبر أو في وصول اللبن إلى الجوف في بعض المرات أو نحو ذلك من الشروط المعتبرة في التحريم لم تثبت الحرمة ، لأن الأصل الإباحة والأصل عدم الحرمة ، إلا أن الاحتياط يقتضي التحريم كما استفاض الأمر به سيما في النكاح محافظة على النسل الممتد إلى يوم القيامة . أما لو شك في وقوع الرضاع في الحولين ، قالوا : تقابل هنا أصلان أصالة بقاء الحولين ، لأن كون المرتضع في الحولين كان ثابتا قبل الرضاع والأصل البقاء وأصالة الإباحة لأنها كانت ثابتة قبل الرضاع وقبل النكاح والأصل بقاؤها . ورجح الثاني بوجوه ( أحدها ) أن التقابل والتكافؤ أي تقال الأصلين المذكورين ، وعدم إمكان ترجيح أحدهما على الآخر ، يقتضي التساقط كما قيل تعارضا تساقطا ، فينتفي التحريم قطعا لانتفاء سببه ، ويلزم من انتفائه ثبوت الإباحة إذ لا يعقل ارتفاع النقيضين . و ( ثانيها ) أن الشك في وقوع الرضاع في الحولين يقتضي الشك في تقدم الرضاع وتأخره ، والأصل عدم التقدم .